الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
86
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
المشتقات باعتبار التلبس في الماضي مع انضمام القرينة ورابعا بالمنع من استعمال المشتق في الآيتين المذكورتين وما بمعناهما في الماضي باعتبار الحال في الإطلاق حسبما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى وأما عن العاشر فبعد الغض عن إسنادهما بعدم وضوح دلالتهما على المدعى إذ غاية الأمر دلالتهما على إطلاق الظالم في الآية على المعنى الأعم وهو أعم من الحقيقة على أنه قد يصحح ذلك بإطلاقه باعتبار حال التلبس كما ستعرف الوجه فيه إن شاء الله وأما عن الحادي عشر فأولا أن إطلاق أهل اللغة لا يفيد زيادة على استعماله في الماضي وهو أعم من الحقيقة كما مر واتفاقهم على ثبوت ذلك المعنى وثبوت حكم مخصوص له بحسبما لا يفيد ثبوت الوضع له بوجه كيف وجميع ما ذكر حاصل بالنسبة إلى استعماله في المستقبل مع كونه مجازا فيه بالاتفاق فملاحظة اتفاقهم على إطلاقه باعتبار المستقبل وبيانهم لحكمه في الأعمال مع كونه مجازا فيه تشهد بكون الملحوظ عندهم بيان حكم اللفظ سواء كان حقيقة أو مجازا فلا دلالة في ذلك على كونه حقيقة بالنسبة إلى الماضي أيضا وثانيها أن استعماله في الماضي في المثال الذي ذكر رحمه الله إنما هو من قبيل استعماله في حال التلبس وإن كان ماضيا بالنسبة إلى حال النطق وليس ذلك من محل النزاع حسبما مر القول فيه مضافا إلى أن ذلك لو تم لم يفد تمام المدعى لعدم جريانه في جميع المشتقات وأما عن الثاني عشر فبأن إطلاق الماضي على الحال مما لا مانع منه ولا بعد فيه بعد جريان التعبير به عن الحال بما في الاستعمالات كما لا يخفى على من لاحظ أمثال المقام في الإطلاقات مضافا إلى ما عرفت من كون المراد بالحال في المقام هو حال التلبس وقد مر أنه لا ينافي المعنى بالنسبة إلى حال النطق فحمل العبارة على الأعم من الماضي والحال غير مناف لما ذكرناه ومع الغض عن ذلك فهم عنوا بالتحديد المذكور بيان اسم الفاعل بحسب اصطلاحهم سواء استعمل الصيغة في معناه الحقيقي أو المجازي ولا ريب في شمول اسم الفاعل للصيغة المفروضة في الأحوال الثلاثة وليسوا بصدد بيان ما وضع له الصيغة المفروضة حتى يستفاد من ذلك كونه حقيقة في الصورتين فتأمل حجة القائل باشتراط البقاء أمور أحدها أن المتبادر من الأحمر والأصفر والأبيض والحسن والقبح والجميل والكريم والصالح والتقي والواحد والعالم والجاهل ونحوها هو خصوص من اتصف بتلك المبادي في الحال والتبادر دليل الحقيقة ويجاب عنه تارة بمنع كون تبادر المدعى مستندا إلى نفس اللفظ بل إلى غلبة الاستعمال ويكشف عنه أنه لو كان كذلك لاطرد في غيرها من المشتقات لاتحاد جهة الوضع فيها لما تقرر من كون أوضاعها نوعية ولعدم قائل بالتفصيل في الألفاظ على ما يظهر من كلماتهم كما عرفت وليس كذلك إذ لا يتبادر ذلك في نحو القاتل والجارح والبائع والمشتري والمعلم والمضروب والمتصرف ونحوها وأخرى بأن التبادر المدعى في تلك الأمثلة معارض بتبادر الخلاف في أمثلة أخرى فإن أجيب بكون تبادر الأعم في تلك الأمثلة من جهة الغلبة لم يكن أولى من العكس ثانيها صحة السلب مع انتفاء التلبس في الحال في الأمثلة المذكورة ويرد عليه المعارضة المذكورة بعدم صحته في الأمثلة الأخيرة وقد يقرر ذلك بوجه آخر بيانه أنه يصح أن يقال لمن انقضى عنه الضرب في الحال أنه ليس بضارب الآن وإذا صح سلب المقيد صح سلب المطلق ضرورة صدق المطلق بصدق المقيد وبعبارة أخرى قولنا ليس بضارب الآن قضية وقتية وصدق الوقتية يستلزم صدق المطلقة العامة فيصح القول بأنه ليس بضارب مع الإطلاق وصحة سلبه كذلك دليل المجاز فيكون مجازا في الماضي فلا يكون موضوعا لما يعمه فتعين وضعه لخصوص المتلبس بالحال وهو المدعى ويمكن الإيراد عليه بالنقض والحل أما الأول فلأنه لو تم ذلك لدل على صحة سلبه من المتلبس في الحال أيضا إذ يصح أن يقال لمن لم يكن متلبسا بالضرب في الماضي وقد تلبس به في الحال أنه ليس بضارب أمس وصدق المقيد يستلزم صدق المطلق إلى آخر الدليل وأما الثاني فبأن قوله الآن إما أن يؤخذ قيدا في المحمول أو ظرفا للحكم فعلى الأول يسلم صدق السالبة المذكورة لكن لا يكون نفس السلب حينئذ مقيدا بل يكون من قبيل سلب المقيد ومن البين أن سلب المقيد لا يستلزم سلب المطلق وعلى الثاني صدق القضية المذكورة ممنوع بل هو أول الدعوى إذ القائل بعدم اشتراط البقاء يقول بصدق الضارب عليه في الحال مع تلبسه به في الماضي وقد يجاب أيضا بعد تسليم صدق النفي مع جعل القيد ظرفا للحكم بأن قضية ذلك صدق السلب في الوقت الخاص وأقصى ما يلزم من ذلك صدق السلب على سبيل الإطلاق العام وهو غير مناف لصدق الإيجاب كذلك ضرورة عدم تناقض المطلقين ويدفعه أن المطلقين إنما لا يتناقضان في حكم العقل لا في حكم العرف ضرورة وجدان التناقض عرفا بين قولك زيد ضارب وزيد ليس بضارب وهو الحكم في المقام وأيضا لو سلم صدق الإيجاب أيضا فهو غير مانع لصحة الدليل إذ المقصود صحة السلب لا عدم صحة الإيجاب فإنه المأخوذ دليلا في المجاز وأما صحة الإيجاب فلا ربط له بالدلالة على حال اللفظ ولذا لم يعد من علائم الحقيقة ويمكن الجواب عن ذلك بالفرق بين صدق السلب على سبيل الإطلاق بملاحظة الإطلاق العام المنظور في حكم العقل وصدقه على سبيل الإطلاق في حكم العرف فالأول مسلم ولا ثمرة فيه إذ ليس مجرد ذلك علامة المجاز والثاني ممنوع قلت بعد تسليم صدق السلب المذكور في الحال على أن يكون الحال ظرفا للحكم كما هو المفروض يتم الاحتجاج ولو أخذ صدق الإطلاق العام اللازم لذلك بملاحظة العقل والرجوع إلى العرف إنما هو في الحكم الأول وأما الثاني فلا حاجة فيه إلى ملاحظة العرف بل قطع العقل بصحة السلب كاف في الدلالة على المقصود وأنت خبير بأنه لا حاجة إذن إلى ضم المقدمات الأخيرة بل مجرد إثبات صدق السالبة المفروضة كاف في إثبات المطلوب إذ عدم صدق المفهوم من اللفظ عليه في الحال وصحة سلبه عنه حينئذ قاض بعدم وضع اللفظ للمفهوم العام وإلا لما صح سلبه عن مصداق فلا حاجة إلى إثبات صحة سلبه عنه مع إسقاط القيد المذكور إذ المفروض إطلاق المسلوب وإن اعتبر كون السلب في الحال فإن قلت إن صحة السلب الدال على المجاز إنما هو صحة السلب المنافي للإيجاب وليس صحة السلب المذكور منافيا للإيجاب لإمكان صحة الإثبات أيضا قلت أولا إنه لا دليل على اعتبار الشرط المذكور بل لا وجه له حسبما عرفت تفصيل القول فيه وثانيا أن المعتبر في منافاته للإيجاب لو قيل به إنما هو على نحو ما تعلق به السلب ومن البين أنه لا يصح أن يقال له أنه ضارب الآن فتعين الجواب في المنع عن صحة السلب